الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
68
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فالحسي : هو عبارة عن التزيي بزي الشيخ الذي ينتمي إليه المريد ، تحققاً بمحبته ، وتشبهاً به لاعتقاده أنه من الصالحين . . . وأما المعنوي . . . حقيقته : التزيي بزي المرشد في الأفعال والأحوال ، وقد وصفوا هذا الأمر بوصف الكسوة ، وعظموا شأنه وجعلوه كالمحسوس ، وأتبعوه بالمحسوس أيضاً ، ليتعين عند من سلك طريق القوم أن يتزى صاحبهم بزيهم ، فمتى تزيا بزيهم ترتب عليه العمل بأعمالهم ، والتخلق بأخلاقهم ، والوقوف معهم في أحوالهم » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في سبب لبس خرقة التصوف من يد الشيخ يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « [ خرقة التصوف ] تلبس لأمور منها : التزي بزي المراد ليتلبس باطنه بصفاته ، كما تلبس ظاهره بلباسه وهو لباس التقوى ظاهراً وباطناً قال الله تعالى : قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 2 » . ومنها : وصول بركة الشيخ الذي لبسه من يده المباركة إليه . ومنها : نيل ما يغلب على الشيخ في وقت إلالباس من الحال الذي يرى الشيخ ببصريته النافذة المنورة بنور القدس أنه يحتاج إليه لرفع حجبه العائقة وتصفية استعداده ، فإنه إذا وقف على حال من يتوب على يده علم بنور الحق ما يحتاج إليه فيستن - زل من الله ذلك حتى يتصف قلبه به فيسري من باطنه إلى باطن المريد . ومنها : المواصلة بينه وبين الشيخ ، فيبقى بينهما الاتصال القلبي والمحبة دائماً ويذكره الاتباع على طول الأوقات في طريقته وسيرته واخلاقه وأحواله حتى يبلغ مبلغ الرجال ، فإنه أب حقيقي كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : الآباء ثلاثة أب ولدك وأب علمك وأب رباك « 3 » » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ محمد مهدي الرواس رفرف العناية ص 155 152 . ( 2 ) - الأعراف : 26 . ( 3 ) - لم أجده في كتب الحديث وذكره الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 160 159 . ( 4 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 160 159 .